ماذا عن التعليم بعد كورونا ؟
تفاصيل الخبر
في مطلع عام 2020 اجتاح هذا العالم فيروس غير وجه العالم. وكما تقول منظمة اليونسكو، لن نعود كما كنا أبداً قبل الجائحة*. قد يصعب سرد كل الآثار المؤسفة للأزمة على كل الأصعدة؛ فكما كان له أثر على الصحة، فقد أثر بشكل كبير على الاقتصاد و الصحة النفسية و التعليم كذلك الأمر؛ فقد أدى إلى خسارات مادية في القطاع التعليمي، وانخفاض في مستوى الأداء الدراسي، كما حرم الطلاب من خوض التجربة واكتساب الخبرة المباشرة. بجانب أثره على حياة الطلاب والمعلمين الاجتماعية.
لكن، و من جانب مشرق - كما يجب أن تتناول الأزمات دائما - كوفيد - 19 أحدث أثراً إيجابياً، و تسبب بصحوة طال انتظارها.
فيما يلي نذكر بعض هذه الآثار الإيجابية:
1- تفعيل الدمج الإلكتروني في التعليم و دفع جميع القطاعات التعليمية لأخذ هذه الخطوة
القرن الواحد والعشرين هو قرن السرعة و التقنية، لكن و بالرغم من كل التقدم الموجود والمتوفر، آثرت الكثير من المدارس و الجامعات المداومة على استخدام الوسائل القديمة المفتقرة إلى التكنولوجيا، صانعين بذلك فجوة كبيرة بين التعليم و بين الواقع المعاصر. إلا أن الجائحة أجبرت كل القطاعات التعليمية بلا استثناء على اعتماد الدمج الإلكتروني واستخدام الوسائل المتاحة لتقديم الدروس و شرحها، ولعمل الواجبات و أداء الامتحانات و تقييمها. و هي خطوة إيجابية وواعدة -بالرغم من مفاجأتها- . حيث ستساهم في رفع مستوى العرض و الأداء، و التغيير من سبل التقييم، و ستتيح للطلاب سعة المصادر للاطلاع والاستزادة.
2 ظهور التعليم المختلط (حضوري- أونلاين) كظاهرة طبيعية و نافعة
لطالما كانت أوقات الفرد مهدرة في الطرق. (من و إلى الجامعة أو المدرسة)، كما الطاقات و الجهود مستنزفة أيضا، بسبب إلزامية التعليم الحضوري لما يزيد عن سبع ساعات يوميا ( دون أن نحسب الساعات المهدرة في المواصلات). و الحقيقة أن عمر المرء و طاقته تهدر لسنوات طويلة قبل أن يتسنى له القيام بشيء آخر سوى الدراسة و العمل. و قد كان من الصعب تخيل إمكانية العمل من المنزل أو الدراسة من المنزل أيضا، إلا أن الجائحة ببركاتها جعلت العالم يشهد نجاح الأمر فضلا عن إمكانيته! هذه التجربة العالمية جعلت من التعليم المختلط ( أي المازج بين التعليم الحضوري و التعليم عن بعد ) خيارا ممكنا و متاحا وجيدا، بل وخادما لمصلحة التعليم و مصلحة الأفراد.
3 ميل الأباء للاهتمام بصحة أبنائهم النفسية و سلامتهم
أشهرٌ متتاليةٌ من التزام المنزل و الابتعاد عن البشر و الأنشطة الاجتماعية، كانت كفيلة بتردي الصحة النفسية عند معظم الناس. و كان أكثر المتأثرين هم الأطفال الذين فقدوا تجارب في غاية الأهمية في عمرهم و احتياجهم. فشهد العالم في هذه الفترة ميلا عاما من غالب الناس لمراعاة نفسية الأبناء، و السعي من أجل توفير جو ألطف. و أصبحت الأولوية لدى المعظم هي تخطي الأزمة بأقل أضرار نفسية على النفس وعلى الأبناء.
4 تفعيل التعاون بين الآباء والمعلمين، وبين المعلمين والطلاب في منظومة تعليمية متكاملة
التعليم عملية متكاملة يقوم بها المعلم و المربي الراعي والطالب المتعلم، وأي خلل في الأعمدة الثلاثة قد يؤدي إلى تعلم رديء، أو ثقل جهد مضاعف على طرف دون آخر. لكن بعد أن أُجبِر الجميع على التعاون لإنجاح العملية التعليمية خلال فترة الحجر المنزلي، ازداد وعي الناس وإدراكهم لأهمية دور كل طرف، وضرورة التعاون والتواصل الدائم بينهم، ما سيكون له عظيم الأثر في السنوات القادمة، لو استمر على ذات الوتيرة أو تحسن.
5 تقدير وتثمين دور المعلم و التعليم و مهنيته وتعاونه
و هذه الميزة الأخيرة ليست معنوية فحسب، بل إن معايير اختيار المعلم أصبحت أكثر دقة. و المهارات اللازمة للمعلم الكفء اليوم أصبحت جلية أكثر. مرونة عالية، ومهارة تقنية، و قدرة على التواصل الفعال، بالإضافة إلى القدرة على حل المشكلات والتفكير الناقد.
ختاما، ماذا بعد كورونا؟
بشكل رئيسي، سواء كنت متعلماً أو معلماً أو أباً راعياً لطالب، لم يعد بالإمكان العيش مع الأمية الإلكترونية! هذه المهارات أصبحت أكثر أهمية مما نتوقع، فيحسن بنا جميعاً أن نواكب العصر و التقنية. كما أن الأزمة أثبتت بالتجربة إمكانية التعليم عن بعد، هذا يفتح الآفاق لك لتفكر بالدراسة و العمل معاً ربما، أو بدء الدراسة تحت أي ظرف و في أي مكان. وأخيراً إن كنت من محبي مجالات الدمج التقني و الحوسبة و البيانات و الأمن المعلوماتي و الذكاء الاصطناعي، و غيرها مما شابه، فاعلم أن هذا عصرُكَ الذهبي... فتألق!