تخرجت؟ ثم ماذا؟
تفاصيل الخبر
حين تصلُ إلى ختامِ درب الدراسة الطويل، تبدو الرحلة من حيثُ تقف كما لو مرت بلمح البصر! و لو أنَّ أيامها كانت ثِقالًا، فاليوم حيث تقف منها موقف المُتَخرِّج، تَعْجَبُ كيف مرت سريعًا هكذا!
يسعى كلٌ منَّا لتحقيق ذاته منذ اللحظة التي يكتمل فيها إدراكه. و يأتي تحقيق الذات في المرتبة الأعلى ضمن هرم احتياجات الإنسان - بحسب ماسلو-. ومنه وضوح الهوية و الانتماء و الإنتاج و الإبداع وغيرها. و حيث تأتي الدراسة الجامعية لتخدم أكثر من جانب تحت بند تحقيق الذات، فإن فرحة الإنسان بإتمامه هذه الخطوة لا تقارن بمشاعر آخرى، بل إنها لا توصف! كما يرافقها الكثير من مشاعر الحماس و الفخر و الارتياح.
لكن من الجيد أن نعلم أن المشاعر في هذه المرحلة لا تكون إيجابية فحسب !
بل يرافقها و يتخللها مشاعر أخرى كالخوف، و القلق و الفقد و التيه و الحزن و فقدان الدافعية، و الإحباط و اليأس!
ذلك أن الطالب في هذه المرحلة يودِّع فترة لا بأس بها من عمره، اعتاد فيها على روتين معين، على أصدقاء مميزين، و على مزايا أخرى يفقدها بعد التخرج. كما يبدأ المتخرج بمسائلة نفسه عن جدوى دراسته، و صحة اختيار تخصصه، و عما سيقوم به بعد التخرج، و متى سيكون قادرا على التكفل بمصاريفه.. هذه الأسئلة و الأحداث تسببا توترا كبيرا و قلقا. وتصبح مناسبة جميلة مفرحة كالتخرج، حدثا ضاغطا باعثا على التوتر و القلق!
لا عليك يا صديق.. لست وحدكَ من يعاني من هذه المشاعر، تشير إحدى الأبحاث إلى أن نسبة 24% من الطلاب المتخرجين يعانون من القلق بدرجة متوسطة أو حادة ، و نسبة 21% منهم يعانون من الاكتئاب بدرجة متوسطة أو حادة. كما أن البعض قد يمر بما يسمى بتوتر ما بعد التخرج ( PCSD)، حيث أُفردت له تسمية خاصة و تشخيصا خاصا . لذا بالعودة إلى المشاعر الآنف ذكرها، فكل ذلك طبيعي و مبرر ، المهم أن تتقبل هذه المشاعر، و تتحدث عنها ، و تتذكر أنك قد أنجزت للتو إنجازا عظيمًا ، و خطَوْتَ خُطوة كبيرة في دربك الذي رسمته لنفسك!
بعد معالجة الأفكار و المشاعر ، دعنا يا صديق ننتقل إلى الجزء العملي، و الذي نرجو أن تكون قد قرأته قبل التخرج، فإن لم يكن فلا بأس، يمكنك البدء و التخطيط متى ما شئت.
فيما يلي بعض المقترحات من موقع indeed ، للمتخرجين الجدد، لاختيار ما يناسبهم منها للخوض في مرحلة جديدة.
أولا: أكمل تعليمك.
يمكن أن يكون خيار الاستمرار في التعلم هو الخيار الأنسب و الأسلم، و ربما يكون تخصصك يحتم عليك إكمال الدراسات العليا حتى تنال رتبة المختص أو رخصة المزاولة. و ربما تكون شغوفا بالتعلم، و هذا يكفي لتستمر.
ثانيا: كن مساعد باحث.
و هو خيار مميز، يجمع بين الدراسة و العمل و لكن بشكل مختلف. حيث مساعدتك في إجراء البحوث يزيد حصيلتك العلمية و خبرتك، كما أنه في الغالب عمل مدفوع و لو بشكل رمزي، و في بعض الجامعات، يكون قيامك بمهمة مساعد باحث يرشحك للحصول على منحة لاستكمال دراستك!
ثالثا: خذ سنة فاصلة.
قد تكون بحاجة إلى نقاهة بعد سنوات من الجهد المضني. لا بأس! فليكن الخيار استراحة تعيد فيها ترتيب أوراقك و تلم شعث نفسك. و تكون بعدها الرؤية أكثر وضوحا و الهمة أعلى للبدء من جديد.
رابعًا: ابحث عن تدريب.
إذا كنت تقرأ هذا المقال قبل تخرجك، فإنا ننصحك بشدة أن تبحث عن فرصة تدريب أثناء دراستك، ذلك أنك في أمس الحاجة إلى الخبرة العملية، ما سيوسع مداركك و يغني سيرتك الذاتية، ما سيزيد احتمالية توظيفك بعد التخرج.
أما إذا كنت تقرأ المقال بعد تخرجك فلا بأس، خذ فرصة التدريب و تقبل تدرج الأمور حتى تصل إلى مبتغاك. قد يكشف لك التدريب جوانبا لم تكن تدركها، كنوع العمل الذي تفضل، أو المجال الذي تنوي أن تختص به.. و جوانب أخرى كثيرة
خامسا: حوّل شغفك إلى وظيفة.
قد يكون شغفك مرتبطا بمجال دراستك، و قد يكون بعيدا عنها، و على أية حال، من الجيد أن تُقْدِمَ بخطوات عملية نحو تحويل شغفك إلى مهنة. ابحث و اقرأ و شاهد تجارب السابقين، ثم خطط جيدا و انطلق!
سادسًا: ابحث عن فرص التطوع.
التطوع من أغنى التجارب و أهمها على الإطلاق! فبالإضافة إلى الخبرة التي تضيفها لك، و شبكة العلاقات التي تمكنك منها، فإن مغانمها المعنوية كبيرة! كالشعور بالقيمة الذاتية و القدرة على النفع، و سعادة العطاء، و متعة الحركة.. و فوائد أخرى لا تحصر هنا!
سابعا: اشغل منصبا في الخدمة العامة.
و بعيدا عن تخصصك مازال بإمكانك العمل في أماكن تقبل بالخريجين من أي كلية، لأداء خدمات عامة و مهمات و خدمات.
ثامنا: ابحث عن عمل موسمي.
لا مشكلة في البحث عن عمل موسمي، الخبرة توجد في كل عمل غالبا، و كون العقد لا يمتد لفترات طويلة فخض التجربة!
تاسعا: التدريس في الخارج.
ابحث عن دول تحتاج لتخصصك الذي أتقنته، و قدم اوراقك للقيام بتدريس هذا التخصص إما في المدارس أو الجامعات..
عاشرا: اعمل في كليتك.
في بعض التخصصات تكون فرصة العمل كمعيد في الكلية ممكنا، كما يمكن أن تعمل في إحدى الأقسام الإدارية أو شؤون الطلبة. إذا كنت تحب البقاء في أجواء كليتك أو جامعتك فسيكون هذا خيارا جيدا
إحدى عشر: انتقل إلى مكان جديد.
يتيح لك الانتقال إلى مكان جديد فرص قبول في أعمال و وظائف تستقطب طلابا درسوا في الخارج. هذا بجانب الخبرات و التجارب الجديدة التي ستضاف إليك.
اثنا عشر:ابدأ عملك الخاص.
إذا كانت فكرة العمل حاضرة في ذهنك فباشر التخطيط و الترتيب للأمر، خطوة بخطوة ، سيكون بإمكانك امتلاك عملك الخاص، سواءا كان في مجال تخصصك، أو كان فكرة تجارية في بالك، أو شغفا و هواية تحولت إلى مصدر دخل.
ثلاثة عشر: احصل على وظيفة على مستوى المبتدئين.
درجة بدرجة، نبلغ ما نريد.. يتعين علينا في البداية الصبر على التدريب، و العمل في وظائف لمستوى المبتدئين، حتى يتسنى لنا بعد ذلك العمل بقوة في موقع أفضل و أقرب للذي نحلم به ونصبو إليه.
ختاما، نجدد مباركتنا لك يا صديق! مباركة فرحتك! قد أنجزت بفضل الله هدفا كبيرا من أهدافك.. أحسنت صنعا!
تذكر أن التخطيط المسبق يخفف من أثر الصدمة عليك. و استيعاب و توقع ما يمكن أن تمر به من مشاعر ، يسهل مرورها بسلام. خذ ما سبق من اقتراحات بعين الاعتبار، و اسأل السابقين، و امض راشدا!