طلب العلا
تفاصيل الخبر
“ من طلب العلا سهر الليالي .. " أحقًا طريق المجد مرتبط بقلة النوم و السهر؟!
ما إن نذكر الجد و الاجتهاد حتى يتبادر إلى الذهن صورة طالب مجد يدرس في هدأة الليل على ضوء شمعة، بل إن أغاني التخرج و النجاح كثيرا ما تحتوي ذكرا للسهر كإحدى الجهود المبذولة في طريق النجاح، و لكن هل حقا قلة النوم والسهر يساهمان في التميز الأكاديمي؟
لا شك أن ظروفا ضاغطة قد تدفع الطالب للسهر لإنجاز ما عليه أحيانا، و أحيان أخرى يعتمد الطالب هذا النمط دون وجود ضغوط ملزمة .. إلا أن الأبحاث تؤكد مضار السهر على الصحة الجسدية و النفسية، و على التحصيل الدراسي و مستوى السعادة أيضا!
و لكن ماذا عما يعرف بطيور الصباح و بوم الليل؟ ( بمعنى أن قسما من البشر يميل بطبيعته للاستيقاظ المبكر، و قسم أخر يميل للسهر و الإنجاز ليلا)
في هذا الخصوص، و جد أن 60 بالمئة من البشر يقفون في منتصف هذا التصنيفـ لا إلى الطيور المبكرة و لا إلى البوم الساهر، كما أن هذه الميول تعزى بنسبة معينة إلى الجينات، و بنسبة كبيرة إلى البيئة المحيطة. أي أن تشكيل هذه العادة يتأثر بشكل كبير بالبيئة و الظروف المحيطة، كما أنها قابلة لإعادة التشكيل.
يذكر يا صديق، أن عددا كبيرا من المميزين المعروفين قد اعتادوا الاستيقاظ المبكر ساعة أو ساعتين قبل استيقاظ الغير. كما ربطت دراسات كثيرة بين مستوى السعادة وبين الاستيقاظ المبكر، و كذلك أمر الصحة العامة ، و المستوى الدراسي الممتاز أيضا!
قد يخيل لمعتاد السهر أن المقال يدعوه لترك الفراش و الراحة و النوم و إرغام النفس على الاستيقاظ و التعب. بل على العكس تماما يا صديق، هذا المقال يؤكد لك بشدة أهمية النوم و أهمية أخذ قسط كاف منه كل ليلة.
النوم يا صديقي يطور قدرتك على تعلم الجديد و يقوي ذاكرتك
كما أنه يساعد على التحكم بانفعالاتك ، و يحسن قدرتك على التعامل مع الأخرين
كما يرفع قدراتك الذهنية وصحتك البدنية
حيث تأخذ الموصلات العصبية فرصتها لإعادة التشكيل و الإنتاج ، و تأخذ المعلومات فرصتها للتخزين
كل ما يحتاجه جسدك في هذا العمر هو 7 - 9 ساعات يوميا، حتى يكون قادرا على الإنجاز بأعلى كفاءة.
ما السبيل إذا لمن اعتاد السهر، و مثقل بكمية مهام تتجاوز المعقول من ساعات النهار؟!
تنظيم الوقت يا صديق هو الحل!
الاستيقاظ المبكر ( أي من وقت السحر) يعطيك وقتا ذهبيا للإنجاز و يطرح البركة فيما تبقى من نهارك الطويل.
كما ينصح معتادي السهر بتخفيف الأنشطة في الساعة الأخيرة قبل النوم و تخفيف الإضاءة، و إيقاف التعامل مع الأجهزة . حيث أنك الآن بصدد إعادة برمجة دماغك على أوقات يقظة و صحو جديدة
فينصح بتخفيف أي مثير حسي ( سمعي ، بصري) ، و إيقاف شرب المنبهات مساءا لضمان استطاعة الجسد للنوم. كما ينصح بممارسة الرياضة خلال النهار و تجنبها قبل ساعتين من النوم. كما ينصح بتجنب الجلوس على السرير في غير أوقات النوم. و أخيرا حاول الالتزام بجدول النوم ما استطعت، حتى تستطيع ضبط ساعة جسدك و تحقيق الاستفادة القصوى من طاقة جسدك..
ليال هانئة، و أ ياما منجزة يا صديق !